درع من حرفين: عن درعي الراحل أتحدث

unnamed
مدرج روماني..يعج بالمقاتلين..
كل يتفاخر بمعداته..
يخرج درعه..يرفعه عالياً.. يتحدى به الجميع..
درع مكون من حرفين فقط.. يُدهش بقيةة المقاتلين..
يبدأ بالقتال..
يجابه به الصعوبات.. تتكسر عليه الهموم..
يعرف أنه سيكون جاهزاً متى احتاجه.. فهوو لن يصدأ.. ولن يتقدم في العمر..
درعه مكونٌ من “أ” و “ب”
 باختصار درعه “أب”

Continue reading “درع من حرفين: عن درعي الراحل أتحدث”

Advertisements

«الكوميديا الارتجالية».. فن يتلمس القبول في المجتمع السعودي

دفع الاهتمام بالعروض المسرحية في السعودية إلى دخول الكوميديا الارتجالية «ستاند آب كوميدي» ضمن البرامج والفعاليات الترفيهية التي تقوم بها أمانات المناطق والأندية الأدبية والجمعيات الثقافية والفنية، وسط تقبل المجتمع السعودي لهذا النوع من الفن، بدلالة استجابة الحضور الجماهيري إلى المسارح وتفاعل شبكات التواصل الاجتماعي.

ويقول إبراهيم الخير الله مقدم عروض «كوميديا الارتجالية» إن بداياته كانت مرتبطة بموقع التواصل الاجتماعي «يوتيوب»، وذلك برغبته لمشاهدة أي من الفيديوهات الفكاهية، مشيرا إلى أنه حضر لإحدى الفعاليات الكوميدية باللغة الإنجليزية لفريق من الوافدين الأجانب في السعودية.

maxresdefault
الكوميديان (إبراهيم الخيرالله).

وأكد الخير الله أنه حاول الوصول إلى فريق العرض الكوميدي، لمشاهدة مزيد من عروضهم، وتقديم قطع فكاهية، حتى أنشأ شركة تختص بمجال العروض المسرحية، ليسير بعدها لتقديم العروض باللهجة العربية، وعدّ ذلك التحول هو بدايته الفعلية لشخصيته في تقديم «الكوميديا الارتجالية» وأن طموحاته في مجال الكوميديا، بدخوله لعالم السينما.

ويرى الخير الله أن مقدمي الكوميديا في السعودية يحتلون مراتب متقدمة على المستوى العربي، إن لم يكونوا على رأسهم، مشيرا إلى أن نجاح عروض «الكوميديا الارتجالية» عامة تعود إلى عبقرية الأفكار المنتقاة من الممثل وفريق الإعداد، بالإضافة لخفه كاريزما المقدم، مضيفا أن «يوتيوب» ساهم بشكل كبير في نشر «كوميديا الارتجالية» بين مختلف طبقات المجتمع.

وبجانب إبراهيم الخير الله، سطعت إبداعات مقدمي «الكوميديا الارتجالية» في السعودية، الذين حظوا بمتابعات مليونية كالكوميديان فهد البتيري في برنامجه «لا يكثر»، وبدر صالح في «إيش اللي» وإبراهيم صالح في «برودكاست شو»، وعمر حسين في «على الطاير»، وهادي الشيباني في «يطبعون»، وعلي الحميدي في «أشكل» وهتون قاضي في «نون النسوة»، بالإضافة إلى ممثلي المسارح التقليدية كالكوميديان إبراهيم ميسيسبي وفادي الشهري ومؤيد النفيعي وغيرهم.

وبحسب الدكتور حزاب الريس مهتم أكاديمي في الشأن المسرحي، فإن طرق وأساليب الكوميديا الارتجالية تمارس في القبائل السعودية مع وجود أساليب الحكاواتية ولكن بغايات وأغراض مختلفة عن نمطها الحالي المتجه للفكاهية أو السخرية، إذ يتطلب من ممثلي «كوميديا الارتجالية» الشجاعة الأدبية والطرافة البديهية، والإحساس بالجمهور.

HezabClose2
أستاذ النقد المسرحي في جامعة الملك سعود (د. حزاب الريس).

وفيما يخص تقبل المجتمع السعودي لعروض «ستاند آب كوميدي»، أكد الريس وهو أستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود، أن المجتمع السعودي في الفترة الحالية يهوى العروض المضحكة والساخرة أكثر من حبكة العروض الجادة، مبينا أن هذا النوع من الاتصال الإنساني له جذور قديمة في القبائل السعودية، وكانت تعرف بالأساليب «الحكواتية»، أو الاتصال الخطابي بين أصحاب الرأي العام أو الشيوخ مع مجتمعاتهم.

وأشار الريس إلى أن الشباب السعودي دون الـ30 عاما انجرفوا نحو «كوميديا الارتجالية» منذ خمس سنوات تقريبا، وتحديدا في عام 2009، وذلك لضعف نصوص أنشطة المسارح التقليدية بالسعودية، متنبأ أن تتأثر باقي فئات المجتمع السعودي في غضون سنوات قليلة.

وأكد الريس أن وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، ساهمت في نشر وتقبل هذا الفن في السعودية، مطالبا الإعلام السعودي التقليدي بالاهتمام بثقافته، والتعريف بفنونه والجوانب التاريخية منه.

ويرى الريس أن مستقبل هذا الفن سيساهم في رفع الوعي الثقافي بدور المسارح وتأثيرها على شرائح المجتمع، وربما تتطور أغراضه الترفيهية، إلى تسويقية وإعلانية وغيرها، مؤكدا أنه لن يؤثر على جماهير المسرح الدرامي، لطبيعة الفن وميول الفرد نحو أي من فنونه.

Jahliya
الارتجال أسلوب استخدمته القبائل العربية قديمًا.

وعن المشكلات التي تواجه كوميديا الارتجالية في السعودية، أوضح الريس أن نسبة كبيرة من مقدمي هذا الفن في السعودية يملكون موهبة الشخصية الكوميدية، دون الثقافة الكوميدية، مرجعا ذلك لضعف الاهتمام بهذا الفن، والشح في إقامة الدورات ذات الفائدة الفنية والمهنية.

ومن جانبه، أكد محمد العثيم الكاتب والناقد المسرحي، أن «كوميديا الارتجالية» لن تتطور مستقبلا في الساحات الفنية بالسعودية، مبينا أن هذا النوع من الفنون يحتاج إلى تنوع الأفكار والاتجاهات والحرية النقدية.

_310x310_1785ced34862253c5c389c26fb59b4affd9044be604e06d30f4beb5e1d764ef8
السنمائي (محمد العثيم).

وأشار العثيم، وهو الذي أشرف على كثير من الورش التدريبية الخاصة بالمسرح، إلى أن المجتمع السعودي أحادي النظر نسبيا، ويحتاج إلى الوقت لتقبل الأفكار الجديدة، متمنيا استمرار التطور الفني في الحراك المسرحي من الشباب السعودي بتقديم العروض الفكاهية.

وعن المعوقات التي يواجهها مقدمي عروض «ستاند آب كوميدي»، أشار الخير الله إلى أن ثمة أمورا تتمحور في الجوانب التدريبية، كندرة إقامة الدورات التعليمية والتثقيفية لمقدمي العروض الكوميدية الارتجالية، مستشهدا بأهميتها، وذلك بعد حضوره عددا من الدورات خارج السعودية.

من جانبه، أفصح مروان عقيل ممثل «ستاند آب كوميدي» عن بدايته ككاتب نصوص، في برنامج «إيش اللي» بموقع التواصل الاجتماعي «يوتيوب»، مؤكدا أن انطلاقته كانت بنادي جدة للكوميديا.

وأشار عقيل إلى أمور تعيق ممثلي «الكوميديا الارتجالية»، ومعظمها تعود إلى نظرة المجتمع السعودي إلى الممثلين على أنهم من طبقات رديئة في المجتمع، واصفا أن السواد الأعظم من المجتمع السعودي سلبي في نظرته لممثلي الكوميديا عامة.

وأضاف عقيل أن فن «كوميديا الارتجالية» طبق على خشبات المسارح منذ ما يقارب الـ40 سنة، ولا تزال تحمل رسالة ثقافية تحاكي الواقع بطريقة ساخرة وفكاهية، وتترجم معانيها بأسلوب الممثل الكوميدي، وأخيرا تطورت أداة عروضه، إلى أن وصلت حاليا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الذي أراه أقوى وسيلة حاليا في السعودية لعرض الأفكار لأكبر شريحة في المجتمع.

 

تم نشره في صحيفة الشرق الأوسط اللندنية.

http://archive.aawsat.com/details.asp?section=54&article=759422&issueno=12846#.V58_OFV96Uk

العلاقة التكاملية التي جمعت العراقة الصحفية بالتطور الرقمي.

اندماج مجلة (نيوزويك) وموقع (ديلي بيست) الإخباري

علاقة تكاملية جمعت بين العراقة الصحفية بالتطور الرقمي .. !

صورة لغلاف مجلة نيوزويك، لأخر عدد مطبوع. 31 ديسمبر2012
صورة لغلاف مجلة نيوزويك، لأخر عدد مطبوع. 31 كانون الأول 2012.

الحديث عن دمج مجلة نيوزويك وموقع ديلي بيست,  يعني أبرز تركيبة إعلامية حدثت بين الإعلام التقليدي والإعلام الجديد, فكل طرف يمثل اسماً ثقيلاً في عصره ..

في عام 2010م من شهر أيّار أعلنت شركة (واشنطن بوست)، عن عرض مجلتها العريقة (نيوزويك) للبيع، واتفقت مع بنك الاستثمار الدولي، لتسويق المجلة الشهيرة للشركات المحلية في الولايات المتحدة الأمريكية، أو خارجها؛ وذلك بعد الخسائر التي لحقت بالمجلة، وانخفاض مبيعاتها،خاصة في السنوات القليلة الماضية.

ففي عام 2009م خسرت المجلة 29.3 مليون دولار أمريكي، مع تراجع نسبة الربح بـ27 في المائة، أي 184 مليون دولار أمريكي، بمعنى هبوط أسهم شركة (واشنطن بوست) بنسبة 0.6 في المائة لتصل إلى 499.93 دولار أمريكي (حدث ذلك في 5مايو2010م).

وَتقدَّم موقع (ديلي بيست) المملوك من شركة (أي أيه إس IAS) العالمية، والتي يترأسها الملياردير (سيدني هارمان) بطلب شراء المجلة من شركة (واشنطون بيست)، واغلقت المفاوضات في غضون سويعات، حيث قالت رئيسة تحرير (نيوزويك وديلي بيست) حالياً الصحفية (تينا براون): “أن الصفقة تمت في ليلة الثلاثاء مع شرب نخب بفنجان القهوة”؛ وذلك في مقر (ديلي بيست)، وتم نقها مقابل مبلغ زهيد جدَا وهو دولار أمريكي واحد! على أن تسدد شركة (هارمان) الدولية ما تبقى من مديونيات على المجلة.

كانت بداية مجلة نيوزويك في عام 1933م من شهر شباط، حيث أسسها رجل الأعمال الأمريكي (طوماس مارتين)، وذلك بعد انشقاقه عن إدارة مجلة (التايم) الأمريكية. وتنشط اهتمامات المجلة على الأخبار المحلية، والسياسية، والاقتصادية، والعلوم الأكاديمية، والتيكنولوجيا، والترفيه.

كما شهدت مجلة (نيوزويك) في عهدها، عددًا من التغيرات في أنظمة الرئاسة والحكم في الولايات المتحدة، وواكبت المجلة العريقة أحداثٍ مهمة كالحرب العالمية الثانية 1939م، وفترة الحرب الباردة ما بين 1946 وحتى 1991م، التي شهدت العديد من الاضطرابات مثل حرب فيتنام 1956 و حصار برلين 1948 والغزو السوفييتي لأفغانستان والحرب الكورية 1950, وأحداث الحادي عشر من أيّلول، والاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط.

وفي عام 1961م اشترت شركة (واشنطون بوست) الأمريكية برئاسة (بيل جراهام) آنذاك مجلة نيوزويك، وساعدت على ثباتها ومنافستها لغريمتها مجلة (التايم)، وكان للمجلة أقلام مؤثرة، لعدد من قادةِ الرأي على المستوى الدولي. ولم تتوقف انجازاتها عند الحدود الأمريكية، بل تجاوزت ذلك حتى أصبحت تنشر طبعاتها في العديد من دول العالم وبلغاتٍ مختلفة كالإسبانية، والبولندية، واليابانية، والكورية، والعربية، وغيرها، كما أن الأخيرة تطبع عن مؤسسة دار الوطن الكويتية للصحافة والطباعة والنشر، ووزع العدد الأول باللغة العربية في بداية عام 2000م، ولكنها توقفت الطبعة في نيسان من نفس العام، لضعف قُرّاؤها العرب.

قبل الانقسام كان يترأس تحريرها (جون ميتشام) ويديرها تنفيذيًا (توم أسشيوم) الذي تمت إقالته مؤخرًا، كما يترأس القسم الدولي، الأمريكي المسلم، من أصولٍ هندية (فريد زكريا) الذي يعمل حاليا لدى مجلة التايم الأمريكية، وعلى الرغم من دفاع رئيس شركة (واشنطون بوست) السيد (دونالد جراهام) على إدارة المجلة، وكان دائمًا مايردد “بأن الإدارة عملت جاهدة في للحفاظ على تحسين من الوضع”؛ إلا أن بعض العاملون فيها ألقوا أصابع الاتهام على رئيس التحرير (ميتشام) لأنه حول سياسة المجلة، إلى الاعتماد على التحليل، والمقابلات، والرأي، أكثر من التغطية الصحفية المعمقة للأخبار، وقال أحدهم دون أن ذكر اسمه: “لقد تمكنوا خلال خمس سنوات من تدمير ما استغرق بناؤه عقودا من السنوات”.

tinabrown
الصحفية الأمريكية (تينا براون).

أما عن بداية الموقع الإلكتروني (ديلي بيست) الذي تأسس في عام 2008م، على يد الصحفية الأمريكية (تينا بروان)، ويرأسه (ستيفن كولفين)، ويهتم الموقع بالأخبار السياسة والثقافية واستطلاعات الرأي، والترفيه بالإضافة إلى نشر الأراء. ويكتب للموقع نخبة من الأكاديميون، والسياسيون، والصحفيون الساخرون. فمنهم  وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة (كونداليزا رايز)، ورئيس الوزراء البريطاني السابق، ورئيس حزب العمال البريطاني في فترة سابقة (طوني بلير)، والمحلل السياسي الأمريكي (هاورد كاثر)، والاقتصادي الأمريكي (مايكل بوول)، ومدير جامعة كولومبيا الأمريكية (لي بولونجير)، وأستاذ كلية القانون بجامعة كاليفورنيا ريفرسايد الإيراني(رضا رسلان). وخلال أول سنتين من تأسيسه، حضي الموقع المغمور بانتشار متزايد لدى الشعب الأمريكي، إذ يتم زيارة 5 ملايين شخص شهريًا.

 

 

 

ما بعد الاندماج:

WIWFOUNDATION_LOGO
هوّية موقع النساء في العالم

في منتصف شهر تشرين الثاني من العام 2010م وبعد الإعلان عن دمج مجلة (نيوزويك)  بموقع (ديلي بيست الإلكتروني)، وجمعها تحت اسم واحد وهو (نيوزويك ديلي بيست)، أصبح موقع Women in the world (النساء في العالم) أول مولودًا سجله زواج المجلة العريقة، بالموقع الإلكتروني، وخلاله تم الابقاء على (تينا براون) كرئيسة للتحرير، وتعيين (بابا شيتي) رئيسًا تنفيذيًا للشركة، والرئيس السابق للموقع (ديلي بيست) السيد(ستيفن كولفين) أصبح المدير التنفيذي للشركة.

 

بعد أن قاما (تينا براون) و(بابا شيتي) بالإعلان في موقع (ديلي بيست) الإلكتروني على أنها ستتوقف أخر طبعة لمجلة (نيوزويك) الورقية، لتودع زيّها الورقي، وتتجهز للانتقال إلى العالم الرقمي، لضعف عائداتها الإعلانية، وانخفاض مبيعاتها، وتكلفة هيئتها الورقية، بالإضافة إلى انتقال القراء إلى المواقع الإلكترونية. فتم إطلاق الاسم الجديد (نيوزويك غلوبال) وستصبح نسختها موحدة، وموجه إلى جميع العالم.

 

بفيديو بعنوان (مستقبل مجلة نيوزويك الرقمي)، أعلنت المجلة المخضرمة عن أسلوبها في عالمها الإلكتروني الجديد، وسياستها المستقبيلة في النشر.

 

عبدالملك خالد الداوود

23 من تموز 2013

الرياض

أحد مشاريع مقرر الإعلام الدولي – تصل218

 

نهنئك بيوم ميلادك الثاني والعشرين!

إضاءة هاتفي تشير أخيرًا، يلحقها صوت جرس البريد الإلكتروني في هاتفي النقّال، مُعلنًا عن رسالةٍ جديدة. هذه المرة من شبكة فيسبوك، تهنئني بيوم ميلادي، افتح الرسالة، أتعبّر صفحتي الرقمية التي أهملتها لسنواتٍ، كتابات عتيقة، أصدقاء قدماء، أيّام خالية من الهموم تقريبًا، مرحة في لحظاتها، رغم صعوبتها. تستوقفني صورة تجمعني بأسرتي مع من افتقدناه. أُحَدِقْ النظر بعيناي (المنهمكتان) مع تركيز أفعمه الشوق والحنين، أواصل التحديق، ثم أبدأ باستعادة الذكريّات، عبر شريط غشاه التراب، وطغى عليه الزمان. دُموع أخي عبدالمجيد، مرح الطفولة في العنود، انشغال أخي عبدالرحمن بترتيب (غترة) عبدالإله، وابتسامة الجنة وهي تأشر لنا بالاستعداد للتصوير.
جاءت الصورة عشوائية، لم أكن مستعدًا لها، لانشغالي بتصرفات أختي الطِفلة.

العنود كانت البنت الوحيدة، والأخيرة في بيتنا آنذاك، من بين أربعة أولاد.
(بييييب)! انقطع ذلك الشريط الشائخ، بعد تجاوزي لإشارة المرور، على غفلة من أمري؛ لغوصي في عالم الذكريات. ثم أعود لا إراديًَا إلى عالمي المُر دائمًا.
أُدير مُؤشَّرَ المذياع لعل شيئًا يَكُفَّني عَنْ الذكريات، لأن الأخيرة أصبحت كالكوابيس لازدِحَامِها بعرض شريط أبي رحمه الله. إذاعة روتانا FM تَبُث أغنية (الله يا الأيّام) لعبدالكريم عبدالقادر، اعدت دوّمًا أن يتلوث سمعي بأغنياتٍ حديثة، تحمل معانٍ هشّة، موسيقى سطحية، وإيقاعات مملة. صديقي صُهَيّبُ الصالح دائما يردد لي “أن أغنيات عبدالكريم عبدالقادر تخاطبك بشكلٍ مُباشر”، كُنتُ أخالفه وأبرر ذلك له، بأنه مُعجبٌ بفنهِ، فقط لا غير. هذه اللحظة فهمت ما يقصده صديقي العميق في ذائقته الفنّية. لا إراديًا أتوجّه بالسيارة إلى (بيتنا القديم).
أبو خالد بلحنه وصوته، أعاد لي شريط الذكريات مرة أخرى، “تأخرنا على عمّي” صوت أبي الذي لم أنسه يوما ينادي. كان اليوم الجمعة، واعتدنا في مثل هذا اليوم أن يجتمع أعمامي في بيت كبير العائلة (عمي سعد) ولا عزاء للغائبين، على حدِّ قوله. “وش صار على بناية بيتنا الجديد” أمي تسأل أبي، والأخير يرد “اليوم الدَّهان طلب مني استكمال المبلغ” ثم لحقها بـ(هفهفة) شفتيه.
نَمُر بطريقٍ مؤقت أسميناه بـ(العنود) وهو طريقٌ مُختصر، يشق وادي حنيفة، أمي أول من أطلق ذلك؛ لأن أختي المدللة كانت تخاف عند مرور أبي عليه.
مُكالمة من والدتي تقطع الشريط مرةٌ أخرى، تَطلبُ مني شراء بعض الأغراض، لوجود ضيوف في بيتنا اليوم.
-أبشري يا يمه.
-صوتك ضعيف الْحيلة “وش فيك يا وليدي؟”.
-لا ما فيني شيء.
تنهي أمي المكالمة كعادتِها بـ”الله يخليني لكم ويخليكم ليّ”.

أصِل إلى حارتِنا القَديمة. أنظر إلى البيت، لم يتغير فيه شيء من فعل الإنسان، شَاخَ بِه الزَّمن، وتعرّت بِه العَوامِل، اِشّهَبّتْ بِنايته، وكأنه يعاتبني على الانقطاع. لم أعد أتماسك، تستنزف روتانا FM ما تَبقى من تماسكي بصوت عبدالكريم، ثم تعاقبني بذكريات ليس هذا الحينُ لاسترجاعِها “الله يَا الأيَّام .. ما فيها يعني كَلَّام .. ختامها دَمّعة.. هذا أخر الأحلام .. حسافة والله حرام .. لمّتنا والجمعة”.
لا زِلت مستمرًا في عالم الذكريات، عيناي لا تستطيع إيقاف الدموع، والأخيرة تتدفّق بغزارة، تصل حتى منتصف رقبتي، وكأنها تحررت من قيودٍ اجتماعية عيَّبت بُكاء الرِجال! كلمات أبو خالد هزّت مشاعري مجددًا، تُدَاعبها العبارات، والدموع مستمرة! هذه المرّة شفتاي تشارك اللحظة بابتسامة متأخرة.
يقسو عليَّ عبدالكريم بصوته اللطيف على المحبين، والقاسي على الفاقدين، بذِكرِه “هالبيت وش زينه .. وش زينها سنينه” يواصل طُغيانِه “البيت ذاك البيت .. وسكته سهلة .. أموت لا مرّيت .. من شوقي لأهله”.

لا زلت مستسلمًا لصوت أبو خالد، وللذكريات، مستسلمًا تمامًا، سنّدت رأسيّ على مُوجّه السيارة (الدراكسون)، أتبعتُ ذَلِكَ بزفرةٍ عَمِيقة جدًا، أعادتني إلى ذلك الواقع الكئيب. استخرجت محرمًا (منديلًا)، أمسح بها عيناي، ممرًا بها على جفناي الملتهبتان، جرّاء غزارة الأنداب المُتلاحِقة، التي جَرَتَ عل تفاصيل وجهي الشاحِبْ.
ثم …

عبدالملك بن خالد الداوود
22 من تموز 2016
الرياض، ظهرة البديعة، على ظهر كُرسي بحديقةِ الصداقة.

“أنامل سعودية” تستنطق ملامح المشاهير

“رسـامـة تـويتـر” .. أنامل سعودية تستنطق ملامح المشاهير

محمود-درويش
رسمه بورتريه للشاعر الفلسطيني محمود درويش

تختلف بدايات كل فنان تشكيلي عن الآخر، حيث يتعدد محتوى ترجمة فنونه على اللوحات التشكيلية، بقدر اختلاف المدارس الفنية التي ينتمي إليها الرسام.

ريما العلي، أو كما يحلو لمعجبيها تسميتها ـ”رسامة تويتر”، هي فنانة تشكيلية سعودية، لا يزال الفن هو خبزها اليومي، الذي لا يطيب يومها دونه، عشقته حتى الثمالة وبذلت كل ما بحوزتها كي تبقي رهان الوفاء له، واختصت أكاديميا في علوم فنونه، لتصقل تلك الفطرة وتدعمها بمساحات فلسفية تاريخية لبناء واقع ذلك الفن، لتصبح على دراية علمية بما ترسمه على لوحاتها.

بدأت ريما خطوات فنها البريئة برسم الشخصيات الكرتونية، التي كانت عشيقه لمتابعتها منذ نعومة أظفارها الفنية، واتجهت ريما إلى فنون المدرسة التشكيلية الواقعية “بورتريه” أي رسم الشخصيات الحقيقية، والذي يعد أعقد الفنون التشكيلية، لاعتماده على تقديم الشخصية عبر ملامح الوجه، ثم تنقلت إلى مختلف الفنون التشكيلية، منها المدرسة الفرنسية فوق الواقعية “سيريالية” مما يعني التعبير عن العقل الباطن للفنان.

وعلى الجانب الأكاديمي، اختصت ريما في التربية الفنية بجامعة الأميرة نورة في مدينة الرياض –عاصمة السعودية- لتدعم فطرة الرسم الفني بداخلها بخلفية علمية مؤطرة بنظريات علماء وفلاسفة الرسوم الواقعية، لتترجم ما عشقته منذ طفولتها بالجوانب العلمية.

وبسبب ذهنيتها الغنية بالقدرة التصويرية تحب ريما الفن الروائي.

المهاتما غاندي
رسمه بورتريه للمفكر الهندي المهاتما غاندي

وعن العقبات التي يواجهها الفن التشكيلي في السعودية، أشارت العلي إلى ضعف ثقافة المجتمع السعودي بالفنون التشكيلية، وذلك لتفضيل أفراده الصور الضوئية (الفوتوغرافية) بشكل واسع عن الرسم التشكيلي بمختلف اتجاهاته.

علاقة يومية تربط ريما بشبكة التواصل الاجتماعي “تويتر” كما أشارت إلى ذلك، مؤكدة أنه أصبح جزءا من يومياتها، إذ تقضي في ساحاته قرابة الست ساعات يوميا مع متابعيها.

وترى ريما أن “تويتر” هو البيئة المناسبة لعرض وتقديم رسوماتها وآرائها، وبينت أن التواصل مع المتابعين والمعجبين، والذي على إثره ارتبط اسم ريما الفني بـ”رسامة تويتر” هو نتيجة لما تكن لهذه الشبكة من اهتمام.

تقول ريما ان الدكتور عبدالله الغذامي الناقد الأدبي والثقافي المعروف في السعودية، هو من أطلق لقب “رسامة تويتر” عليها، وذلك بعد أن قامت برسم شخصية “بورتريه” للدكتور الغذامي، والذي أبدى إعجابه بأداء رسوماتها.

وأفصحت العلي أن رسوماتها مبنية على طلبات المتابعين لها في شبكات التواصل الاجتماعي والمعجبين برسوتها.

تم نشره في صحيفة الشرق الأوسط اللندنية.

http://aawsat.com/home/article/20146?archive=1&date=04/30/2015